القرطبي

336

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

يسيبونها لآلهتهم . وقيل : البحيرة لغة هي الناقة المشقوقة الاذن ، يقال بحرت أذن الناقة أي شققتها شقا واسعا ، والناقة بحيرة ومبحورة ، وكان البحر علامة التخلية . قال ابن سيده : يقال البحيرة هي التي خليت بلا راع ، ويقال للناقة الغزيرة ( 1 ) بحيرة . قال ابن إسحاق : البحيرة هي ابنة السائبة ، والسائبة هي الناقة إذا تابعت بين عشر إناث ليس بينهن ذكر ، لم يركب ظهرها ولم يجز وبرها ، ولم يشرب لبنها إلا ضيف ، فما نتجت بعد ذلك من أنثى شقت أذنها ، وخلي سبيلها مع أمها ، فلم يركب ظهرها ولم يجز وبرها ، ولم يشرب لبنها إلا ضيف كما فعل بأمها ، فهي البحيرة ابنة السائبة . وقال الشافعي : إذا نتجت الناقة خمسة أبطن إناثا بحرت أذنها فحرمت ، قال : محرمة لا يطعم الناس لحمها * ولا نحن في شئ كذاك البحائر وقال ابن عزيز ( 2 ) : البحيرة الناقة إذا نتجت خمسة أبطن فإذا كان الخامس ذكرا نحروه فأكله الرجال والنساء ، وإن كان الخامس أنثى بحروا أذنها - أي شقوه ( 3 ) - وكانت حراما على النساء لحمها ولبنها - وقاله عكرمة - فإذا ماتت حلت للنساء . والسائبة البعير يسيب بنذر يكون على الرجل إن سلمه الله من مرض ، أو بلغه منزله أن يفعل ذلك ، فلا تجس عن رعي ولا ماء ، ولا يركبها أحد ، وقال به أبو عبيد ، قال الشاعر : وسائبة لله تنمي ( 4 ) تشكرا * إن الله عافى عامرا أو مجاشعا وقد يسيبون غير الناقة ، وكانوا إذا سيبوا العبد لم يكن عليه ولاء . وقيل : السائبة هي المخلاة لا قيد عليها ، ولا راعي لها ، فاعل بمعنى مفعول ، نحو " عيشة راضية " أي مرضية . من سابت الحية وانسابت ، قال الشاعر : عقرتم ناقة كانت لربي * وسائبة فقوموا للعقاب وأما الوصيلة والحام ، فقال ابن وهب قال مالك : كان أهل الجاهلية يعتقون الإبل والغنم يسيبونها ، فأما الحام فمن الإبل ، كان الفحل إذا انقضى ضرابه جعلوا عليه من ريش الطواويس

--> ( 1 ) قال ابن عطية : أرى أن البحيرة تصلح وتسمن ويغزر لبنها فتشبه الغزيرات بالبحر . ( 2 ) كذا في ج وا وك . ولعله أبو بكر محمد بن عزيز - كزبير - السجستاني صاحب غريب القرآن وصحح بأنه عزير بزاء وراء مهملة ، كما في ى وب وز ، والتاج مادة عزز وفيه عزا هذا التعريف لابن عرفة عن الأزهري . ( 3 ) كذا في الأصول . والاذن مؤنثة . ( 4 ) نمت الناقة سمنت .